أبو نصر الفارابي
243
الأعمال الفلسفية
بتوسط « 132 » في لقاء الإنسان غيره ؛ ممّا يلتذّ به من قول أو فعل ، والزيادة فيه تكسب الملق ، والنقصان ( فيه ) يكسب الحصر « 133 » . وإذا كان مع ذلك يلقى غيره بما يغمّه أكسبه سوء العشرة . وعلى هذا المثال ؛ قد يمكننا أن نأخذ فيما سوى هذه « 134 » الأفعال ، توسّطا وزيادة ونقصانا . ( 11 ) فينبغي أن نقول الآن في الحيلة التي بها يمكننا أن نقتني الأخلاق الجميلة ، فأقول : إنّه يجب أولا أن نحصي الأخلاق خلقا خلقا ؛ ونحصي الأفعال الكائنة عن خلق خلق . ومن بعد ذلك ينبغي أن نتأمل وننظر أي خلق نجد أنفسنا عليه ؛ وهل ذلك الخلق الذي اتفق لنا منذ أوّل أمرنا جميل أم قبيح . والسبيل إلى الوقوف على ذلك أن نتأمل [ ذلك ] وننظر أي فعل إذا فعلناه لحقنا من « 135 » ذلك الفعل لذّة ، وأيّ فعل إذا فعلناه لم نتأذّ به ، وإذا وقفنا « 136 » عليه ؛ نظرنا إلى ذلك الفعل ؛ هل هو فعل يصدر عن الخلق الجميل ، أو هو صادر عن الخلق القبيح . فإن « 137 » كان ذلك عن خلق جميل ؛ قلنا أنّ لنا خلقا « 138 » جميلا ،
--> ( 132 ) ب : - بتوسط . ( 133 ) م : المصر ! ( ولعلها : المضرّة ) . ( 134 ) م : هذا . ( 135 ) م ، ح : عن . ( 136 ) م : وقعنا . ( 137 ) ح : فإذا . ( 138 ) ب ، م : + ما .